الإستعمار الجديد في السودان:صراع وجود لا صراع سلطة

الإستعمار الجديد في السودان:صراع وجود لا صراع سلطة

بقلم بشرى يوسف
تميل حكايات التاريخ عن الإستعمار في أفريقيا إلى التركيز على الجانب الإقتصادي من العملية، حيث تشير إلى أن الغاية من الإستعمار كانت توجيه الإنتاج من المستعمرات لخدمة إحتياجات المستعمر، وعند الوقوف علي المشهد الإستعماري عشية الإستقلال المزعوم علق عالم الإقتصاد السياسي الغوياني كلايف توماس ممثلاً المستعمر البريطاني (إننا لا ننتج ما نستهلك، ولا نستهلك ما ننتج) فمن هذا المنظور أستطيع القول أن المثال الرئيسي على سياسة الإستعمار الحديث التي تقوم بها هذه الدويلات والإمارات خصوصًا في السودان لا تختلف كثيراً عن فكرة إنشاء مشروع الجزيرة لإنتاج القطن طويل (التيلة) الذي قام في اراضينا الخصبة بين النيل الأبيض والأزرق لتلبية إحتياجات صناعة النسيج البريطانية .

اذ انها كانت تواجه مجاعة قطنية في ذلك الوقت. وعلى الرغم من دهاء هذا الإستعمار الحديث وتوظيفه لأجندة داخلية من بني جلدتنا كحكومة تأسيس لما يخدم مصالحه ، فإنها غالباً ما تقلل من تأثير وعي هذا الشعب بنوايا المستعمر، فعندما كانت الغاية السياسية إعادة تنظيم السكان والمستعمرين في تصنيفات جديدة ، وقد انطوى ذلك في بعض الأحيان على إقرار مستحب بالتصنيفات القائمة، لكنه انطوى في أحيان أخرى على إعادة تحديد شامل لهويات الشعوب مما جعل هذا الشعب مدرك على أن الصراع القائم الآن ليس بصراع عرقي ولا صراع من أجل السلطة بين المكون الكيزاني والجنحويدي اللذان زعماً صُنفه على أنهما يمثلان المركز والهامش، ولكن هذا الصراع صراع وجودي خالص بين مستعمر حديث يستخدم كافة الآليات بإعتبارها وسيلة جديدة لنهب ثروات هذه الأرض و خيراتها التي جذبت أنظار كل حقود يفتقر لخصوبة أرضه عن المعادن الطبيعية التي بطبيعة الحال منذ القدم وما زالت سبباً للإستعمار نفسه.

الإستعمار الذي عادة يقوم بتقييم شامل للجائزة التي اكُتسبت، كانت تجري مجموعة من المسوحات إذا أمكن (جيولوجية، وإيكولوجية، و إقتصادية وسواها) لتقيم إمكانيات المستعمرة والتوصل إلى أفضل السبل لإستغلالها وكانت هذه الآلية المتبعة تقضي بمنحها مصداقية زمنية _تطبيعها كما يقول علماء الإجتماع _بجعلها أيضاً نقاط إنطلاق لإنتاج الماضي من خلال كتابة التاريخ وصنع المستقبل من خلال فرض القوانين وهذا ما يحدث في السودان من قبل دولة الإمارات كما صنف إدارييها هذا الشعب بأنه ساذج يمتلك ثروات فظنت أن نهبها تمكنها من مناطحة المستعمر الأم لهذا ومن أجل هذا نشطت أجندتها المتمثلة في حكومة تأسيس التركيبة السياسية لأغراض سياسية وهي المعيار الرئيسي الذي يميز بين الأهلي والمستوطن لخدمة المستعمر بشكل جديد.


#حماية_السودان
#السودان_ينتصر