بقلم محمد حمدي
(دا مقال نقدي عن انتقل صمود والكفيل من التماهي وغض الطرف المطلق (قبل يومين بقول جرائم وخلاص ما بقول جرائم ضد الانسانية ولا بطالب بمحاسبة قيادة الدعم السريع) إلى الاعتراف المشروط
تكتيك خبيث وخطير اكتر من سردهم الأول الفاضح!)
في مسرحية مأساوية خبيثة تتكرر مشاهدها، يطلّ علينا مدّعي “الحياد” خالد عمر باعتراف متحذلق لا يعترف بالجريمة بقدر ما يسعى لتمييعها. اعتراف جاء بعض ضغط اعلامي كبير بعدما فضحته لغة جسده ومراوغته عن الإدانة المباشرة #ماذا_عن_حميدتي (رابط النقد السابق في التعليقات) . إنه الاعتراف الذي يشبه طلقة في الرأس، ثمّ يقدم البلسم على أنها “عدالة”. الاعتراف بأن جرائم الدعم السريع هي “جرائم ضد الإنسانية” خطوة إلى الأمم، لكن شروطها وخطابها يدفعان بالواقع خطوتين إلى الوراء.
1. مغالطة “المماثلة الأخلاقية”: قلب الحقائق رأساً على عقب
يدّعي سلك أنه “يطالب بمحاسبة قيادة الدعم السريع إذا ارتكبت جرائم، وقيادة الجيش إن ارتكب جرائم”. هذه “المماثلة” هي عصب الخداع في خطابه. إنها تساوي بين:
طرفٍ هو مؤسسة دولة شرعية: تمثل الإرادة الوطنية وتخضع لسلطة قضائية ورقابية، وتقاتل لدرء العدوان الاماراتي عن الوطن. لم يكن لها أن تستهدف شعبها بجرائم إبادة وتهجير قصري ضمن استراتيجية تغيير ديمغرافي “كما تفعل المليشيا”. وحركة اللجوء منذ بداية الحرب إلى اليوم مع تغير مناطق سيطرة الطرفين تكفي لبيان الكثير من اللبس!
طرفٍ هو ميليشيا طائفية: مولتها ودعمت توسع نفوذها وزيادة وقتها دولة أجنبية (الإمارات) لتكون أداة لغزو بلد ذي سيادة، وارتكبت أبشع الجرائم بشكل منهجي. وكان ذلك أثناء مشاركتهم في الحكم! مثلاً: عملية تفكيك هيئة العمليات وتسليم مقارها للجنجويد! (وهنا قطعاً قياد الجيش أيضاً مسؤولة)
هذه المماثلة ليست حياداً، بل هي تضليل مقصود. إنها تخلق وهم “صراع متساوٍ بين طرفين متشابهين”، بينما الواقع هو “دولة تدافع عن وجودها في مواجهة ميليشيا عميلة لمشروع غزو بالوكالة وحرب جيل خامس G5W”.
2. شروط التعمية: “الحركة الإسلامية” كفزاعة لتبرير الإفلات من العقاب
ربط محاسبة مجرمي الحرب اليوم (“مليشيا الدعم السريع ومنظومة الغزو بطرفيها العسكري والمدني”) بمحاسبة “الحركة الإسلامية” على جرائم الماضي هو أكبر خدعة منطقية. الغرض منها واضح:
تعطيل المحاسبة الفورية: تحويل النقاش من ملاحقة مرتكبي المجازر الآن (في الفاشر ومدن أخرى) إلى حوار تاريخي عقيم. المجرم الحالي يقول: “لا تحاسبوني حتى تحاسبوا غيري”.
خلق ذريعة للعدو: تقديم غطاء “أخلاقي” للدول الداعمة للميليشيا لتبرير عدم اتخاذ إجراءات فورية، وكأنهم يقولون: “جميعكم مذنبون، لذا سنواصل دعمنا للطرف الذي يخدم مصالحنا!”.
إنها لعبة “الكل مذنب، فلا توجد محاسبة لأحد”. وهي لعبة تخدم المستفيد الأكبر: المشروع الإماراتي الذي يريد إبقاء السودان غارقاً في دوامة العنف.
3. النفي المتعمد لجوهر الصراع: “حرب الجنرالين” كقناع لـ “حرب الغزو”
أخطر ما في الخطاب هو الرفض الضمني لوصف الصراع بأنه “غزو بالوكالة”. المتحدث يتعامل مع الصراع كخلاف داخلي سوداني خالص، بينما الأدلة الموثقة (مالياً، عسكرياً، لوجستياً) تشير إلى أن الإمارات هي الطرف الأصيل والدعم السريع مجرد ذراع تنفيذي.
4. فخ “الشروط المشتتة” والهروب من لب الصراع: عندما يربط خالد سلك محاسبة مليشيا الجنجويد بمحاسبة “قيادة الحركة الإسلامية” وقبول “محققين دوليين”، فإنه لا يضع شروطاً للعدالة، بل يضع شروطاً لتعطيل العدالة!. إنه يعلم تماماً أن هذه القضايا (دور الإسلاميين، التحقيق الدولي) هي قضايا معقدة وخلافية تتطلب وقتاً طويلاً وتوافقاً سياسياً واسعاً.
فهو يحاول تحويل حقيقة الحرب الحالية من حقيقة “غزو بالوكالة” مثبتة بالأدلة إلى “جدل بيزنطي” لا ينتهي حول قضايا الماضي، مما يمنحهم الوقت الكافي لإعادة تسليح هذا المجرم وشرعنته من جديد وأيضاً تعطيل الزخم الواضح والعمل على اختلال ميلان كفة ميزان الصراع السردي لسردية المقاومة والشعب.
لم يعد خافياً على أحد أن:
السلاح يأتي من أبوظبي.
التمويل يأتي من دبي.
التدريب والدعم اللوجستي يُدار عبر قواعد إماراتية في المنطقة.
الإعلام المحرض تُموله وتوجهه آلة إعلامية إماراتية.
رفض رؤية هذه الحقيقة هو إما جهل مطبق، أو تواطؤ مقصود. إنه يشبه وصف احتلال العراق عام 2003 بأنه “صراع بين الحكومة العراقية وميليشيات محلية” دون ذكر دور الولايات المتحدة!
الخلاصة: الاعتراف المشروط هو إنكار للجريمة
الاعتراف بالجريمة لا يكون اعترافاً حقيقياً إلا إذا اعترف بالجاني الحقيقي وبظروفها الكاملة. الاعتراف الذي يقدمه هذا “المحايد-العميل” هو:
مشروط: مربوط بشروط تاريخية تهدف للإفلات من العقاب.
مموّه: يساوي بين الجلاد والضحية.
ناقص: ينكر الدور الجوهري للعدو الخارجي.
الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح هي:
لا معنى لأي محاسبة حقيقية في ظل استمرار تدفق السلاح والمال من أبوظبي إلى ميليشيا الدعم السريع. المحاسبة تبدأ بوقف العدوان أولاً، ثم محاسبة كل من شارك فيه، بدءاً من مموله الإماراتي، مروراً بقادة الميليشيا، وانتهاءً بالوسطاء المحليين.
الخطوة الأولى نحو العدالة هي الإقرار بأن هذه حرب وجود ضد مشروع استعماري جديد، وليست نزاعاً بين “جنرالين”. أي حديث عن المحاسبة خارج هذا الإطار هو ليس إلا ضرباً من الترف الفكري، وتمريراً للجريمة تحت غطاء “الموضوعية الزائفة”.
يجب إخضاع قيادات الحركة الإسلامية للمحاسبة قطعاً! محاسبة عادلة في دولة قانون وسيادة. لكن مناقشة هذه النقطة لا يمكن أن يتماشى وظروف المرحلة الحالية إذ أننا نواجه خطراً وجودياً وفقداناً للسيادة على أرضنا, والأمل الثوري في بناء دولة العدالة والقانون! إن محاولة تجاهله الواضحة لدور الإمارات الذي تثبته الأدلة والوثائق من مؤسسات محايدة موثوقة, هو بالتأكيد تواطء.
“الحقيقة بسيطة وواضحة: لا يمكن محاسبة أي مجرم طالما أن من يموله ويسلحه لا يزال يصب الزيت على النار. العدالة الحقيقية تبدأ بإنهاء العدوان الإماراتي وإخضاع ميليشياته، وعندها فقط، في ظل دولة ذات سيادة وقانون، يمكننا أن نحاسب كل من أخطأ، كبيراً كان أم صغيراً. أما محاولات “صمود” فهي ليست دعوة للعدالة، بل هي دعوة لإنقاذ مشروع الخيانة من هزيمته المحتومة.”
أخيرا يا Khalid يا سوركتا, ما هو رأيك في تحييد الإمارات عن هذا الصراع كألية من آليات إنهاءه الموضوعية التي يمكنكم تبنيها في صمود؟