السلام لا يبنى بتجاهل من يشعل الحرب في السودان

السلام لا يبنى بتجاهل من يشعل الحرب في السودان

بقلم عبدالرحمن محمد

‏مع احترامنا لأي مداخلة داخل مجلس حقوق الإنسان، إلا أن تصريح مندوب دولة الإمارات بحاجة إلى قدر من التوازن والدقة. فالحديث عن أن “الأوطان تُبنى بالسلام والحوار” هو مبدأ نتفق عليه جميعاً، لكن تطبيقه يبدأ أولاً بوقف كل أشكال التدخل الخارجي في النزاعات، وخصوصاً في السودان الذي يدفع ثمن تدفّق السلاح وتمويل المليشيات، وهي أمور وثّقتها تقارير إعلامية ومنظمات دولية مستقلة.

أما القول بأن “سلطات بورتسودان استولت على السلطة بالقوة”، فهو تبسيط غير دقيق لمشهد بالغ التعقيد. فالحكومة القائمة في بورتسودان تمثل المؤسسات الرسمية للدولة السودانية:

الجيش الوطني

الوزارات الاتحادية

البعثات الدبلوماسية

الاعتراف الدولي المستمر بالدولة السودانية ومؤسساتها

بينما جاءت سيطرة المليشيا على الخرطوم عبر التمرد والسلاح والعنف ضد المدنيين، وما نتج عنه من جرائم موثّقة، وليس عبر أي مسار سياسي أو دستوري.

إن بناء السلام لا يمكن أن يتحقق بإلقاء اللوم على الضحية وتجاهل الجهة التي فجّرت الصراع. السلام الحقيقي يبدأ عبر:

1. وقف أي دعم خارجي للمليشيات.

2. احترام سيادة السودان ووحدة مؤسساته الوطنية.

3. دعم مسار سياسي شامل تحت قيادة سودانية بالكامل.

السودان لا يحتاج إلى خطابات تبرئة أو اتهامات سياسية، بل إلى التزام دولي واضح بعدم تأجيج الحرب والوقوف إلى جانب الشعب السوداني، لا إلى جانب من يستخدم السلاح لفرض أمر واقع.