السودان أولاً [دروس مستفادة]

السودان أولاً [دروس مستفادة]

بقلم عبدالله مراد

مشاركة القوات المسلحة السودانية في حرب اليمن (عاصفة الحزم ، إعادة الأمل ..) خلقت وضع حساس جدًا للأمن القومي السوداني .
كانت الإمارات الطرف الأكثر استفادة من هذا الوضع اذ أنها وفّرت لها فرصاً ذهبية للتأثير على قيادات الدعم السريع، واستقطابها، وخلق ارتباطات مالية وعسكرية وسياسية. مما ساعدها لاحقاً بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في التغلغل داخل الساحة السودانية وبناء مشروعها التخريبي الذي سينتهي قريباً بإذن الله ؛بفضح خبثها وإجرامها وخبث وكلائها المحليين بين شعوب العالم بأقلام السودانيين الشرفاء.

وهزيمة مشروعها بالسيطرة العسكرية على ذهب وموانئ السودان على أيدي أبناء وبنات الشعب السوداني الضاغطين على الزناد والسفروق حتى يُقبر آخر جندي إماراتي أوكراني او كولمبي وطأت قدمه ارض السودان .

*كيف استفادت الإمارات من مشاركة قوات الدعم السريع “أكبر قوة عسكرية في التحالف العربي باليمن حسب تصريحات حميدتي؟

1. بناء علاقة مباشرة مع القيادة العسكرية للدعم السريع

المشاركة في اليمن خلقت قناة اتصال مفتوحة بين أبوظبي وقيادات الدعم السريع بدون وسيط.
هذا الوضع سمح للإمارات ببناء نفوذ شخصي ومصلحي مع قيادة القوة بدل التعامل مع الدولة السودانية عبر المؤسسات الرسمية…
و كما هو معروف للجميع فان الجيش السوداني كان مرابطاً في الحدود السعودية اليمنية حارسا لها ، بالمقابل فان قوات الدعم السريع كانت تستمر في التوغل في الداخل اليمني لتلعب دورا قتاليا وامنيا في حراسة القواعد الإماراتية.

2. تمويل وتسليح خارج منظومة الجيش

القوات المشاركة تلقت دعماً مالياً وعسكرياً خارج إطار وزارة الدفاع السودانية ، وحميدتي غير ملتزم بالكشوفات المتعلقة بعدد القوات وشغال مع الإدارات الأهلية في دارفور ودول الجوار “بنظام المقاولة”وطيران خاص بيسافر من دارفور وتشاد وغيرها محمّل بالمقاتلين والقُصر لان قيادة الدولة السودانية موكلة له مهمة تأمين كامل اقليم دارفور والحدود الغربية..
أدّى هذا لخلق “قوة داخل القوة” بموارد منفصلة، مما زاد من نفوذها في الداخل السوداني لاحقاً.

3. تطوير أجندات تخدم مصالح الإمارات وليس السودان..

الإمارات كانت ترى الدعم السريع أداة لتنفيذ مشروعها الإقليمي بالسيطرة على القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

الحرب في اليمن كانت المدخل لاختبار الولاءات، بناء الثقة، ثم صياغة مشروع أكبر داخل السودان؛
الإمارات نفسها هي التي جسرت الهوة بين الدعم السريع و بعض قيادات “ثورة ديسمبر” التي تشير تقارير أنها طبخت في فنادق اثيوبيا بمساعدة مدير جهاز أمن البشير منذ يناير ٢٠١٩..

التقت مصالح الإمارات وطفلها المدلل آبي أحمد في السيطرة على السودان فكانت مجزرة فض الإعتصام الفرصة والذريعة للتدخل والوثيقة الدستورية الاتفاق المعيب الذي خلق الأزمات السياسية اللاحقة التي مهدت للحرب

4. خلق تبعية سياسية وعلاقات اقتصادية شخصية

الأموال الضخمة المرتبطة بالحرب ساعدت قيادات الدعم السريع في تكوّين شبكات اقتصادية خارج السودان، أموال مكنتها لاحقا من شراء ولاءات الصحفيين والسياسيين وحتى بعض ضباط الجيش المهمين

بدأت الخطة عندما انتشر عملاء الإمارات في السودان ومن ورائهم الدعم السريع”بنكك” في تشويه صورة الجيش السوداني وجنوده وعزلهم عن الشعب عبر فعاليات. واقلام صحفية تكتب بلا كلل ” معليش معليش ما عندنا جيش”

مثل هذه الشبكات تكون مدخل ممتاز لأي دولة تريد التأثير في القرار الداخلي السوداني.

الدروس المستفادة:

مشاركة القوات السودانية في حروب خارجية خطـر على الأمن القومي

1. خطر الاختراق والتجسس

أن القوات المشاركة في القتال خارج الحدود تحت قيادة غير سودانية تكون معرضة للتجنيد، التأثير الفكري، أو خلق ولاءات خارجية.

2. تقويض مبدأ الجيش الوطني المحايد

الجيش أداة للدولة، وليس للآخرين.
المشاركة الخارجية كفيلة بخلق ولاءات مزدوجة ومصالح شخصية بعيدا عن الوطن.

3. صناعة مراكز قوة موازية

كما حدث مع الدعم السريع:
موارد خارجية + دعم سياسي خارجي = قوة جاهزة تنقلب على الدولة ذاتها.

4. زيادة العداء مع دول الجوار
أ/ السودان شارك عسكريا في تغيير نظام الحكم في تشاد ، تشاد اليوم تعادينا

ب/ السودان شارك عسكريا في تغيير نظام الحكم في ليبيا خدمة لأجندة قطر والناتو وغضبة بسبب دعم القذافي لعملية عسكرية لاجتياح الخرطوم وبالعكس ادى انهيار النظام في ليبيا إلى انتشار كثيف للسلاح في دارفور وزيادة جرائم الإتجار بالبشر ولم يكن في مصلحة الأمن القومي السوداني بأي حال وليبيا حفتر اليوم تعادينا

ج/ السودان يسلح قبائل الجنوب ومعارضته لزعزعة جوبا وجوبا اليوم تعادينا

د/ السودان يدعم المعارضة الاثيوبية ويعين رئيس وزراء جديد محمولاً بطائرة سلاح الجو السوداني حسب شهادة الفاتح عروة …
والقائمة تطول لتدخلات ومغامرات السودان الخارجية والغالب منها تنفيذ اجندة دول أخرى ..

إذن ينبغي أن يكون الخط الاستراتيجي للسودان هو: السودان أولاً

ما يحتاجه السودان سياسة دفاعية واضحة مبنية على مبدأ بسيط:

قواتنا تقاتل من اجل السودان لا غير .

لا مشاركة في اليمن، لا ليبيا، لا إثيوبيا، لا أي صراع خارجي.
داخل حدودنا فقط.

ضرورة وضع قانون دستوري

أهم خطوة لحماية الجيش وحماية البلد من مشاريع خارجية هي:

سن قانون داخل الدستور والقوات المسلحة يمنع تماماً — وبشكل قاطع — مشاركة أي قوة سودانية، تحت أي مسمى، في أي حرب خارجية.

هذا القانون:

يمنع صناعة ولاءات خارجية

يمنع تجنيد أو استقطاب القيادات

يمنع التمويل العسكري خارج الدولة

يحافظ على مهنية الجيش

يصفّر مشاكل السودان مع الجيران .

المشهد السوداني اليوم واضح:
كل تدخل خارجي بدأ بلحظة ضعف أو تعاون مؤقت.
ومشاركة الدعم السريع في حرب اليمن كانت البداية الفعلية لمشروع خارجي اخترق السودان.

ولأجل كل هذا ، حماية السودان لا تكون فقط بالسلاح، بل بالقوانين ” البتقفل الباب قبل ما ينفتح ويجيب الريح ” كما يقال .

تصفير مشاكل السودان مع الجوار، وإغلاق الباب أمام التأثير الخارجي، يبدأ بقاعدة بسيطة:
السودان أولاً…وجيش السودان للسودان فقط .
#حماية_السودان
#السودان_ينتصر