السودان تحت وطأة المشروع الإمبريالي: التفكيك والدمار الداخلي

السودان تحت وطأة المشروع الإمبريالي: التفكيك والدمار الداخلي

بقلم محمد إبراهيم عبدالواحد

ما حدث في الفاشر لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة متوقعة من ميليشيا لا تعرف حرمة الإنسان وخارجة عن حدود الإنسانية والقانون. لقد أصبح ما يجري حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأحداث التي تُدار بخطط مدروسة وأهداف مرسومة بدقة. المخطط واضح، لكن جوقة الساسة والعملاء من أصحاب البصائر العمياء لا يرونه، رغم أنه يجري أمام أعينهم بكل تفاصيله.

على الشعب السوداني أن يدرك عدوه أولًا، حتى يعرف كيف يواجهه وكيف يتعامل مع رغباته ومطامعه. العالم الجديد الذي يتشكل اليوم ليس إلا مشروعًا قديمًا يرمي إلى تفتيت السودان ثم إعادة تشكيله وفق مقاسات القوى الإمبريالية ومصالحها. هذا المشروع لم يبدأ اليوم، بل يُدار منذ أكثر من عشر سنوات في غرف مغلقة وسرية، حيث تُرسم الخرائط وتُحاك المؤامرات على جسد الأمة السودانية.

المخطط لا يتوقف عند حدود الإخوان المسلمين أو دعاوى التهميش التي يرفعها بعض النشطاء والوكلاء المحليين والدوليين. فالإسلام السياسي مجرد ذريعة، والغاية الحقيقية أعمق من ذلك بكثير. إنها نزوات ورغبات ومصالح خفية تحرك خيوط اللعبة في مسرح العرائس، بينما الشعوب تُدفع نحو الفوضى والدمار باسم الحرية والإصلاح.

الذين يديرون المشهد يجلسون على طاولات الاجتماعات بربطات أعناق دموية وبدلات رسمية، وأمامهم خريطة السودان، وخيوط ودبابيس وبيادق يحرّكونها لإخضاع الأمة وتركيعها. لقد تغيّر وجه الاستعمار، فلم يعد يأتي بالدبابات كما في الماضي، بل يتسلل من الداخل بالمال والسلاح والعمالة والارتزاق. تسعى قوى الإمبريالية إلى تشكيل حكومات موازية هشة، تنصاع لأوامرها وتتحرك بتوجيه العصا. أصبح الاستعمار الحديث يُمارس من الداخل، لا من وراء الحدود، حيث تتقاطع المصالح والمطالب على طاولات سرية تحكمها شهوة السلطة والمال.

خيوط خفية تحرك خيوطًا أخرى أكثر خفاء، إلى أن تصل في النهاية إلى الهدف المرسوم: تفكيك المجتمعات وإعادة تشكيلها. ما يجري في السودان جزء من مشروع أكبر لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يُعرف بالعالم الجديد. هذا المشروع يقوم على تفكيك المجتمعات أولًا اجتماعيًا، ثم سياسيًا، ثم اقتصاديًا، حتى تصبح دولًا ضعيفة يسهل التحكم بها وتوجيهها. آلة القتل لا تتوقف، والتمويل لا ينضب، ونار الخراب تظل مشتعلة، والموت يلاحق كل من يرفض الظلم ويقاوم الذل والخضوع.

ومع ذلك، فإن الخلاص لا يزال ممكنًا، والمخلص الحقيقي هو إرادة الشعوب.