بقلم محمد كمبال. نُشر هذا المقال في الأصل على موقع:
https://znetwork.org/znetarticle/the-uae-disinformation-campaign-to-link-the-sudanese-army-with-terrorism
وقد أُعيد نشره بإذن من المؤلف.
في أبريل 2025، نشرت قناة سكاي نيوز عربية، وهي قناة تلفزيونية مملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة ويقع مقرها الرئيسي في أبوظبي، تقريرًا إخباريًا ادعت فيه أن مقاتلًا أجنبيًا مرتبطًا بجماعات إسلامية إرهابية في سوريا هو جزء من القوات المتحالفة مع الجيش السوداني. أعادت العديد من الوكالات والمواقع الإخبارية نشر التقرير، وسرعان ما انتشر بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن المشكلة الخطيرة في هذا الخبر هي أنه كاذب تمامًا؛ فالمقاتل السوري الإرهابي المزعوم تبيّن في الحقيقة أنه مواطن سوداني تطوع للقتال ضمن صفوف الجيش، شأنه شأن العديد من المواطنين السودانيين الآخرين.
وهذه ليست حالة منفردة. فمنذ فترة طويلة، كانت دولة الإمارات — الداعم الرئيسي لمليشيا الدعم السريع في السودان — تدير حملة تضليل إعلامي تهدف إلى تشويه سمعة الجيش السوداني من خلال ربطه بالإرهاب الدولي.
اندلعت الحرب في السودان بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في أبريل 2023. وكانت عواقبها كارثية؛ حيث نزح ملايين الأشخاص، وقُتل الآلاف، وتعرضت البنية التحتية والمباني للتدمير على نطاق واسع.
ظهرت قوات الدعم السريع أساسًا من إعادة هيكلة مليشيا الجنجويد سيئة السمعة في عام 2013، وكان هدفها دعم عمليات مكافحة التمرد التي تشنها الحكومة المركزية في دارفور وجنوب كردفان. وفي عام 2017، أقر البرلمان السوداني قانونًا شرّع أنشطتها. ومنذ ذلك الحين، ارتكبت المليشيا جرائم لا تحصى، من حرق القرى، وقتل المتظاهرين، والانتهاكات الجنسية والاغتصاب، والاعتقالات غير القانونية، واستهداف المستشفيات والكنائس، والهجمات على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب عمليات قتل على أساس عرقي وتجنيد الأطفال كمقاتلين، والإعدامات الميدانية للمدنيين خلال الحرب الجارية.
لعدة سنوات، دعمت الإمارات مليشيا الدعم السريع بالأسلحة والأموال وحتى بالمقاتلين الأجانب. وازداد هذا الدعم بشكل كبير بعد اندلاع الحرب. لدى الإمارات مصالح اقتصادية وسياسية قوية في السودان، وتعتقد أنها ستُضمن إذا سيطرت المليشيا على الحكم. وتشمل هذه المصالح استغلال موارد الذهب والزراعة، والسيطرة على الموانئ الاستراتيجية في البحر الأحمر، ومنع عودة الإسلاميين — خصمها السياسي التقليدي — إلى السلطة.
ومؤخرًا، بدأت الإمارات تدعم المليشيا من خلال مهاجمة الجيش السوداني بنشر ادعاءات كاذبة تسيء لصورته عبر ربطه بجماعات إرهابية إسلامية.
في مارس 2024، نشرت سكاي نيوز عربية تقريرًا يدعي أن عناصر من جماعة أنصار الشريعة — وهي منظمة إرهابية تخضع لعقوبات أميركية — يشاركون في الحرب الدائرة، وأن زعيمهم قُتل في الخرطوم. وذكر التقرير أيضًا أن العديد من الجماعات المتطرفة الأخرى تقاتل في السودان، لكن هذا التقرير فُنِّد لاحقًا من قبل “تقرير بيم” — وهي منصة سودانية مستقلة للتحقق من المعلومات — حيث تبين أن الفيديو الذي يظهر مقتل زعيم الجماعة كان قد أُخرج عن سياقه، ووقع في الأصل في الصومال.
اتهام مشابه تم الترويج له من قبل “إرم نيوز”، وهو موقع إخباري إماراتي، نشر قصة عن هجوم لجماعة بوكو حرام في تشاد. واستند الموقع إلى خبير أمني لم يذكر اسمه، زاعمًا أن الجيش السوداني له علاقات قوية مع جماعات متطرفة في غرب إفريقيا. لكن لم يتم تقديم أي حقائق ملموسة أو نتائج تحقيقات مستقلة لدعم هذا الادعاء.
كما نشر “شبكة أبوظبي” مقطع فيديو بعنوان “من يقف وراء الحرب الجارية في السودان؟”، وادعى الفيديو أن كتيبة البراء بن مالك — وهي مجموعة تقاتل إلى جانب الجيش السوداني وحققت شعبية بعد فوزها في عدة معارك — تنتمي إلى القاعدة وتتحمل مسؤولية دمار السودان. وبينما تتكون الكتيبة في الغالب من مؤيدي النظام السابق، إلا أن توجهها الفكري يرتبط أكثر بحركة الإخوان المسلمين، والتي تختلف جذريًا عن تنظيم القاعدة.
وفي حالة أخرى مشابهة، نشرت “يورو نيوز” تقريرًا يتحدث عن اجتماع سري بين بوكو حرام والجيش السوداني. لكن التقرير أُزيل لاحقًا بعد أن شكك باحث في التضليل الإعلامي في مصداقية الموقع، ومع ذلك لا يزال الموقع ينشر تقارير تسيء إلى الجيش السوداني وتصف قائد الدعم السريع بـ”رجل السلام”، رغم المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها وتواصل ارتكابها المليشيا في دارفور.
تُروّج هذه الحملة الإعلامية المضللة أيضًا من قبل مراكز أبحاث إماراتية، وأكاديميين، ومحللين سياسيين، وكتّاب، وحتى من قبل رئيس وزراء سوداني سابق يقيم في الإمارات، والذي حذر من أن السودان سيصبح أرضًا خصبة للجهاديين وملاذًا للفصائل المتطرفة والجماعات الإرهابية التي تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.
كما رددت مليشيا الدعم السريع المعلومات الكاذبة نفسها، مدعية أن أسلحة إيرانية ومقاتلين من الحوثيين يقاتلون مع الجيش السوداني. وبينما زودت إيران الجيش السوداني بالأسلحة، لا توجد أدلة تؤكد صحة ادعاءات الدعم السريع التي لا أساس لها من الصحة.
ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة قد أزالت السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أكتوبر 2020.
تمتلك الإمارات عدة أهداف من وراء هذه الحملة، منها خلق رواية تُقنع الغرب بضرورة تفكيك الجيش السوداني، وتهيئة الظروف لتمكين مليشيا الدعم السريع من الاستيلاء على الحكم. كما تسعى لصرف الأنظار عن الجرائم الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبتها وتواصل ارتكابها المليشيا في دارفور، فضلًا عن دعمها المستمر لها عبر شحنات الأسلحة، والتي واجهت إدانات دولية، وأيضًا تورطها الموثق في تزويد المليشيا بمرتزقة من كولومبيا.
وبينما تتواصل هذه الحملة في التوسع، تبقى واحدة من الأدوات الأساسية التي تستخدمها الإمارات في خوض حربها في السودان. وسيلعب الصحفيون ومنصات التحقق من المعلومات دورًا محوريًا في كشف الحقيقة. كما تُناشد منصات التواصل الاجتماعي تخصيص المزيد من الموارد لتطبيق سياساتها واتخاذ التدابير المناسبة لرصد وكشف أي أنشطة مستقبلية مرتبطة بهذه الحملة.