بقلم أمين أيمن سليمان
صمتُ المنظمات الدولية على جريمة قصف روضة الأطفال على يد مليشيا نظام أبوظبي صمتٌ مخزٍ يكشف أنّ هذه المنظومات لا تتحرك وفق مبدأ، ولا ترى الضحية كضحية، بل تتحرك وفق اصطفاف سياسي وميزان تمويل. الجريمة واضحة، والضحايا أطفال في عمر البراءة، ومع ذلك لم نسمع صوتًا يليق بحجم الفاجعة. ولو كان الفاعل هو الجيش لامتلأت الشاشات ببيانات الإدانة، ولرأينا المنابر تمتلئ صراخًا عن “جريمة حرب”، ولتحول الخبر إلى حملة ممتدة تستثمر في دم الأطفال وتبيع خطابًا جاهزًا يهاجم الدولة.
الصمت هنا خط ثابت منذ بداية الحرب. منظمات المجتمع المدني تتجاهل المجازر التي ترتكبها مليشيا نظام أبوظبي في المدارس والمستشفيات والأحياء. جرائم موثقة، متكررة، مروّعة. جرائم ترتقي مباشرة إلى مستوى جرائم الحرب، ومع ذلك يختارون السكوت حتى لا يصطدموا بالكفيل أو يفقدوا دعمه. هذا ليس عجزًا، بل قرار سياسي.
وهناك حقيقة يجب قولها بصوت واضح. هذا التواطؤ منح المليشيا غطاءً معنويًا وسياسيًا. السكوت أعاد تعريف الضحية والمعتدي بطريقة مقلوبة. بعض المنظمات تحولت إلى واجهات ناعمة لخطاب الممول. وبعضها يكتب تقاريره بميزان الخوف من خسارة التمويل. والنتيجة أنّ هذه المنظومات لم تعد شاهدة على الجرائم، بل أصبحت جزءًا من البيئة التي تسمح بوقوعها.
وهنا تتأكد الحقيقة الأساسية: الصمت ليس حيادًا. الصمت طرف. الصمت حماية للقاتل. الصمت إعادة إنتاج لجرائم جديدة. والمنظمات التي تصمت على قصف أطفال في روضة لا يحق لها أن تتحدث عن حقوق الإنسان، ولا أن تعلّم الشعوب معنى العدالة، ولا أن تقدّم نفسها كمرجعية أخلاقية.