بقلم: محمد المرتضى البشير
أن الصراع الدامي الذي يمزق السودان بين الجيش الوطني(القوات المسلحة السودانية ) ومليشيا الدعم السريع ليس مجرد خلاف داخلي من أجل السلطة بين جنرالين، بل هو حرب بالوكالة تُدار بأجندات أقليمية تتجاوز حدود الخرطوم، هذة الحرب هي حلقة مفصلية في مخطط أوسع يهدف إلي تفكيك الدولة السودانية وإخضاعها ضمن إستراتيجية دولية لـ “أعادة هندسة المنطقة ” بأكملها .
العبث بالسيادة الوطنية :
1/الدعم السريع (الجنجويد) هذه المليشيا المسلحة هي الذراع التنفيذية لهذا المخطط .الأدلة التي تشير إليها تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان حول طرق الإمداد الجوي والبري، عبر دول الجوار ، تؤكد تلقي مليشيا الدعم السريع لدعم عسكري ولوجستي واسع من جهات إقليمية ( أبرزها الإمارات العربية المتحدة )، وهو ما حولها إلى قوة قادرة على تدمير مؤسسات الدولة .
الهدف الأستراتيجي من تمكين هذه المليشا هو السيطرة على الثروات السودانية ،خاصة مناجم الذهب وموانئ البحر الأحمر، وأقامة نظام تابع يضمن النفوذ الأجنبي المطلق.
2/القوى المدينة(القحاطة)
القوى السياسية التي شاركت في المشهد الإنتقالي أداة سياسية ساهمت بقصد في إضعاف الدولة وتمهيد المسرح للإنفجار.
رهان البحر الأحمر: التحالف ومحور الإخضاع.
1/المصلحة الإقتصادية والجغرافية: السودان يمتلك شريطًا ساحليًا حيويًا على البحر الأحمر، الممر المائي الأهم للتجارة العالمية .السيطرة على موانئ مثل بورتسودان وسواكن تضمن للقوى الإقليمية التى تتبنى أجندة توسعية، موطئ قدم للتحكم في هذا الشريان التجاري الحيوي .دعم المليشيا يمثل إستثمارًا مباشرًا لخضوع السودان لهذه السيطرة
2/ الأجندة الأمنية الكبرى : زعزعة إستقرار السودان وتفكيك جيشه الوطني يعد جزءًا من إستراتيجية إقليمية لتصفية أي قوة يمكن أن تشكل ثقلاً مضادًا لمحور التطبيع وتغيير موازين القوى في المنطقة.
تحويل السودان إلي دولة فاشلة أو تابعة يخدم أمن هذه الأطراف (اشراخيل/ الدويلة) ونفوذها الأستراتيجي في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
أن هدف إعادة هندسة المنطقة هو تحويل الدول ذات السيادة إلى كيانات هشة يتم التحكم فيها عبر المليشيات والوكلاء ، مما يضمن تدفق الموارد وتحقيق المصالح الأمنية بعيدًا عن رقابة الحكومات الوطنية.
معركة الوجود والسيادة:
أن محاولة إخضاع السودان وإسقاطه كدولة ذات قرار مستقل، الإنتهاكات الواسعة ضد المدنيين، وجرائم التطهير العرقي تؤكد أن الهدف هو تفتيت النسيج الوطني.
النصر في هذة المعركة مرهون بمدى وعي الشعب السوداني بطبيعة هذا المخطط الخارجي، والقدرة على تجاوز الأدوات المحلية التي وظفتها القوى الإقليمية. إنها معركة للحفاظ على السيادة الوطنية ضد قوى تسعى لإستعباد الأرض والإنسان .
” والله من ورائهم محيط ” وناصرنا بإذنه .