تناقض المواقف في الحرب السودانية:الحياد المزيف

تناقض المواقف في الحرب السودانية:الحياد المزيف

بقلم مآب خرسهن

مع أول طلقة أطلقت في هذة الحرب، أنا مآب خرسهن ومن موقع قناعة راسخة ووعيٍ كامل بما يمر به السودان أكدت دعمي للحرب بالحسم العسكري وأؤكّد دعمي للقوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الوطنية التي تمثل الدولة وتحمي حدودها وسيادتها، وفي المقابل أرفض تمامًا ممارسات قوات الدعم السريع وما ارتكبته من انتهاكات واسعة بحق المدنيين والمدن والقرى. هذا الموقف ليس انحيازًا أعمى، بل انحيازٌ لقيم الدولة، ولحق الناس في الأمن، ولرفض كل مشروع يهدد وجود السودان ووحدته.ورغم وضوح الحقائق على الأرض، برزت في المشهد فئة تُعلن “الحياد” وتصرّ على الوقوف في منطقة رمادية. غير أن هذا الحياد سرعان ما يتبدّد عند أي معركة يتراجع فيها الجيش، حيث تنطلق ألسنتهم بالتلميح والشماتة وكأنهم لم يكونوا محايدين يومًا. ويزداد التناقض حين يرفع هؤلاء شعار “لا للحرب” أمام الإعلام، بينما يتجنبون إدانة الانتهاكات التي ارتكبها الدعم السريع، بل يبرّرونها بأنها «نتيجة طبيعية للحرب»، وكأن الحرب تمنح رخصة للدمار والفوضى. هذا الازدواج في المواقف لا يُساهم في السلام، ولا يدعم استقرار البلاد، بل يغذّي الضغائن في وقتٍ لا يحتاج فيه السودان لمزيد من الأحقاد والانقسام.

الحقيقة أن الحياد الحقيقي يتطلّب مبدأً ثابتًا: رفض العنف بجميع أشكاله، والوقوف مع المواطن والإنسان، لا مع الانتصارات العسكرية لأي جهة. أما الاحتفال بانكسار الجيش – وهو مؤسسة الدولة التي تحمي الحدود والسيادة – فإنّه لا يشبه الحياد في شيء، بل يعكس موقفًا منحازًا مهما حاول صاحبه تغليفه بالشعارات. وما يثير دهشتي ايضا ان من ليتزمون الصمت والحياد كانوا قد هربوا من المناطق التى سيطر عليها الدعم السريع في بداية الحرب ومع إستعادة الجيش السوداني لها عادوا إليها وبالرغم من ذلك ما زالوا يلتزمون الصمت والحياد المزيف.

إن السودان، في أزمته الحالية، لا يحتاج إلى حيادٍ مزيف، ولا إلى أصوات تتخفّى حتى يأتي وقت الشماتة تنطق وكأنها لم تختفى، بل يحتاج إلى مواقف واضحة تعترف بأن الجيش السوداني هو المؤسسة القومية التي تمثل سيادة الدولة في الوقت الراهن فالقضية أكبر من انتصارات يومية، وأعمق من فرحة عابرة بسقوط مدينة أو انسحاب قوة؛ إنها قضية وطن يحاول أن يبقى واقفًا رغم كل الجراح وقضية هوية سودانية تصاارع ضد إستعمار من نوع عربي جديد.