لإمارات والسردية المموّهة كيف تُدار البروباغندا عبر المنصات الرقمية

لإمارات والسردية المموّهة كيف تُدار البروباغندا عبر المنصات الرقمية

بقلم طارق الطيب

منذ اندلاع الحرب علي الشعب السوداني في أبريل 2023 لم تعد الإذاعات والصفحات الرقمية مجرد منصات إعلامية، بل تحولت إلى بديل فعلي للمؤسسات التقليدية التي تراجعت بفعل النزاع. قنوات مثل Hala96 FM وBeladi FM 96.6، ومعها الصفحات والبودكاست المرتبطة بها، أخذت دورًا يتجاوز حجمها الطبيعي. فمع غياب الصحافة المهنية وتشتت الصحفيين ونُدرة المعلومات الموثوقة، وجد الجمهور نفسه يعتمد على هذه المنصات، مانحًا إياها نفوذًا غير مسبوق.

ومع الوقت، تحولت هذه الوسائل إلى أداة لصناعة الدعاية والسرديات السياسية وتوجيه الرأي العام بوعي مسموم ومضلل فلم تعد تنقل الأحداث كما تقع، بل تنتج روايات جاهزة تخدم أطرافًا محددة من خلال اختيار ضيوف محسوبين وانتقاء المعلومات وتقديم الآراء في صورة حقائق قادرة على تشكيل اتجاه اجتماعي كامل. وتزداد خطورة هذا الدور مع دخول الصفحات الرقمية والبودكاست، لما تملكه من سرعة انتشار وضعف في الضبط، إذ تعتمد على أدوات مثالية للتضليل مثل المقاطع المجتزأة والمنشورات العاطفية والعناوين المشحونة وتكرار الرسائل حتى تبدو كأنها واقع ثابت. وفي مناخ يسيطر عليه الخوف والغموض يصبح الجمهور أكثر قابلية لتصديق روايات ناقصة أو منحازة.

و يظهر ما بعرف بالمحللين السياسين الذين يقدمون أنفسهم كخبراء مستقلين، بينما يتحركون ضمن أجندة واضحة تخدم مصالح الإمارات. يظهرون بلهجة هادئة ولغة رصينة تمنحهم مصداقية، لكن خلف هذا الهدوء يعملون على تلميع صورة المليشيا و تبرير تحركاتها، وإضفاء شرعية أكاديمية على رواياتها، مع التغطية على الجرائم الواسعة التي ارتكبت في الخرطوم والجزيرة والجنينة وولايات كردفان والفاشر.

هؤلاء جزء من ماكينة تضليل ناعمة تعمل ببطء لكنها تغرس تأثيرًا عميقًا.

الاعلام الرقمي أصبح واجهة مثالية لصناعة روايات تدعم مشروع الجنجويد الاستيطانيً دون إعلان صريح وتثبّت هذه المنصات سردياتها عبر ثلاث أدوات رئيسية: التكرار الذي يصنع قناعة بلا أدلة، اللغة العاطفية التي تحل محل المنطق، وخلط الرأي بالخبر بحيث يصعب على المواطن التمييز بين التحليل والدعاية ومع استمرار ضخ هذا المحتوى يصبح الجمهور محاصرًا بوجهة نظر واحدة مهما حاول الفكاك منها.

ولا يقتصر أثر التضليل على المشهد الإعلامي بل يضرب المجتمع كله إذ يعمّق الانقسامات، يرفع الكراهية، ويخلق حالة فوضى إدراكية تمنع الوصول إلى وعي مشترك أو حد أدنى من التوافق.

#حماية_السودان