ترجمة:اتهام أقطاب العائلة الحاكمة في الإمارات بتأجيج المجازر في السودان

ترجمة:اتهام أقطاب العائلة الحاكمة في الإمارات بتأجيج المجازر في السودان

ترجمة لمقال نُشر في صحيفة الدايلي تليجراف بقلم أدريان بلومفيلد يوم التاسع من ديسمبر 2025.

يُعتبر إخوة آل نهيان في أبوظبي — بثروات عائلية تقدر بمئات المليارات وتحكمهم في ما لا يقل عن تريليون دولار — على الأرجح أغنى إخوة في العالم.

يتنقلون بسهولة بين كاليفورنيا وقصور الخليج، وقد ساهموا في تحويل الإمارات العربية المتحدة من اتحاد قبلي هامشي قبل استقلاله عن بريطانيا عام 1971 إلى دولة نفطية قوية وحليف محوري للغرب.

على مدى العقدين الماضيين، برزت الإمارات كمركز استراتيجي للاستثمار والتمويل والطاقة — وشريك رئيسي في الاستراتيجية الأمنية الإقليمية للولايات المتحدة. لقد واجهت إيران، وروّجت للتطبيع الإقليمي مع إسرائيل، وتستضيف عددًا من السفن الحربية الأميركية أكثر من أي ميناء خارج الولايات المتحدة.

لكن هذه العلاقة الحيوية لكل من بريطانيا والولايات المتحدة باتت تحت الضغط، بسبب اتهامات متكررة – تنفيها أبوظبي بشدة – بأن الإمارات تؤجج الحرب الأهلية في السودان عبر دعم فصيل متهم بارتكاب فظائع واسعة النطاق.

كشفت الحرب في السودان عن تناقض جوهري في السياسة الخارجية الإماراتية: دولة تفتخر بالاستقرار والتحديث، لكنها تُتهم اليوم بأنها تمكّن الفوضى.

يقول دبلوماسيون إن هذه الأزمة تهدد بتعقيد العلاقات مع الغرب في وقت يسعى فيه الإخوة الثلاثة الأقوى في آل نهيان لتوسيع إمبراطورية أعمالهم الطموحة في إفريقيا، ضمن مسعى إماراتي لتوسيع النفوذ خارج الشرق الأوسط. ويُنظر إليهم كفاعلين لا غنى عنهم للمصالح الغربية السياسية والاقتصادية، ويتنقلون بسهولة في أروقة السلطة الأميركية.

يُعرف الإخوة الثلاثة بذكائهم وتحالفهم الوثيق، وقد تمكنوا من توجيه ثروة الإمارات، وتعزيز قيمتها لدى الغرب، وتوسيع مدى تأثيرها العالمي، رغم أن عمر الدولة لم يتجاوز بضعة عقود وكانت تعتمد سابقًا على رعي الإبل وصيد اللؤلؤ.

لكن الكارثة الإنسانية في السودان — التي تُعد الأكبر في العالم اليوم — أثارت قلقًا متزايدًا، على الرغم من أن القليل من المسؤولين الغربيين يجرؤون على مواجهة أبوظبي علنًا.

فبينما كانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تحث، في منتدى حوار المنامة بالبحرين، على التحرك لمواجهة “الوضع المروع” في السودان، امتنعت هي ونظراؤها من الغرب والعالم العربي عن الإشارة المباشرة إلى دور الإمارات المزعوم في النزاع.

منذ أبريل 2023، أسفرت الحرب الأهلية في السودان عن دمار غير مسبوق، حيث تشير التقديرات الأميركية إلى مقتل أكثر من 400,000 شخص، وتشريد الملايين إلى مخيمات يعصف بها الجوع.

ورغم أن قوى أجنبية عديدة متهمة بتسليح الأطراف المتحاربة، فإن أصابع الاتهام موجهة بشكل خاص إلى الإمارات، التي يُقال إنها الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع (RSF) — وهي ميليشيا شبه عسكرية اتهمتها واشنطن سابقًا بالإبادة الجماعية.

وتستند هذه الاتهامات إلى تقديرات استخباراتية غربية، لكنها لم تُتحقق بشكل مستقل، وتنفيها أبوظبي بشكل قاطع.

واشتدت الرقابة أواخر أكتوبر، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، بعد حصار دام 18 شهرًا.

وصف الناجون القوات المهاجمة بأنها “كأنها جيش من العصور الوسطى”، ارتكبت الاغتصاب والنهب وملأت الشوارع بالجثث.

ويقول مسؤولون غربيون إن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة ومدافع هاوتزر وقذائف هاون، وزادت الإمدادات بعد طرد الميليشيا من الخرطوم في مارس.

لكن أبوظبي تنفي أي تورط، وقال مسؤول إماراتي:

“نرفض رفضًا قاطعًا أي مزاعم بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لأي طرف منذ اندلاع الحرب الأهلية، وندين الفظائع المرتكبة من الجانبين.”

سواء أكان لها دور مباشر أم لا، فإن الإمارات تقود حملة غير مسبوقة لتوسيع نفوذها في إفريقيا.

فشركاتها تستحوذ على الأراضي الزراعية، والمناجم، والموانئ من المغرب إلى مدغشقر.

ويرى منتقدوها أن هذا التوسع يشبه مشروعًا استعماريًا جديدًا، بينما يرى المؤيدون أنها تضخ رأس المال وتبني البنية التحتية وتحد من هيمنة الصين المالية.

في قلب هذه الاستراتيجية تقف شركة القابضة الدولية (IHC)، والتي أثارت صعودها السريع دهشة المحللين.

قبل أقل من عقد، كانت الشركة مشروعًا صغيرًا لتربية الأسماك يضم 40 موظفًا. واليوم، أصبحت ثاني أكبر شركة مدرجة في الشرق الأوسط، بقيمة 182 مليار جنيه إسترليني — أي أكثر من شركة شل — وتضم 86,000 موظف، و1,300 شركة فرعية، واستثمارات في كل شيء من مجموعة Adani الهندية إلى شركة SpaceX لإيلون ماسك.

بل تسعى الشركة للدخول في قطاع الضيافة البريطاني من خلال الاستحواذ على نوادي مثل Ivy وAnnabel’s في لندن. لكن تأثيرها الأكبر يظهر في إفريقيا، حيث استحوذت على مناجم للنحاس والقصدير في زامبيا والكونغو الديمقراطية، ومساحات زراعية هائلة في السودان ومصر. وقد تسارعت وتيرة تحول الشركة بعد أن أصبح الشيخ طحنون رئيسًا لمجلس إدارتها في عام 2020.

يقول نشطاء ودبلوماسيون إن الشركة تطمس الحدود بين سلطة الدولة والسلطة الاقتصادية. ويشبهها أحد المسؤولين الغربيين بـ”شركة الهند الشرقية”، تلك الشركة التجارية المتواضعة التي تحولت إلى قوة إمبراطورية شبه سيادية — وهي مقارنة تنفيها الشركة.

وقال متحدث باسم IHC:

“إنها شركة مدرجة علنًا تعمل وفق معايير الحوكمة والامتثال والإفصاح التي تضعها سوق أبوظبي للأوراق المالية والهيئات التنظيمية في كل الدول التي نعمل بها.

نحن نتخذ قرارات استثمارية منظمة ومبنية على أسس تجارية وقانونية وإدارية مدروسة، ونسعى لخلق قيمة طويلة الأجل وممارسات مسؤولة.

كما نلتزم بالشفافية والامتثال والمراجعة المستمرة في جميع أنشطتنا.”

لكن نظرًا لحجم الأراضي الزراعية التي استحوذت عليها شركات إماراتية مثل IHC — والتي يُصدّر إنتاجها بمعظمه إلى الإمارات — يرى نقّاد أفارقة أن هذا الاتجاه يمثل شكلًا جديدًا من الهيمنة الخارجية.

وتُعد السودان موطنًا لأشد الانتقادات، حيث تُعتبر IHC أكبر مشغل زراعي أجنبي، وتسيطر — بحسب التقارير — على أراضٍ بحجم مقاطعة كامبريدجشير البريطانية تقريبًا. وكان من المقرر أن تُشحن المنتجات إلى الإمارات عبر ميناء بنته أبوظبي بموجب صفقة قيمتها 5 مليارات جنيه إسترليني — لكن كلا المشروعين توقفا بسبب الحرب.

وبالنسبة لإدارة ترامب، فإن الإمارات ليست فقط حليفًا استراتيجيًا، بل شريكًا رئيسيًا في التقنيات التي تعيد تشكيل العالم.

لذلك، يرى المنتقدون أن الرغبة في كبح طموحاتها في إفريقيا شبه معدومة.