بقلم أمين أيمن سليمان
القراءة البتقول إنو أبوظبي ممكن ترضى بتقسيم السودان قراءة ساذجة، وما عندها علاقة بالواقع. أبوظبي ما جاية تشيل جزء وتخلّي جزء. جاية تبلع السودان كامل، وتعيد هندسته من الجذور. مشروعها ما قائم على اقتطاع إقليم، بل على تحويل البلد إلى مساحة وظيفة خاضعة، بلا سيادة، بلا جيش، وبنخبة محلّية تشتغل كطبقة إدارة لصالحها، لا لصالح الشعب.
أبوظبي ما شايفة السودان كجار أو شريك. شايفاه مورد استراتيجي مفتوح ( أرض، مياه، معادن، موانئ، موقع، نفوذ إقليمي ) كله بدون حماية سياسية أو عسكرية كافية. لذلك تسعى لابتلاعه كلياً، ضمن خطة أوسع لإعادة تشكيل القرن الإفريقي والساحل في صورة تسمح لها بإدارة الإقليم عبر المال والسلاح والمرتزقة.
أبوظبي ستعرقل أي محاولة حقيقية لتحقيق سلام في السودان.
لأن السلام يعني نهاية دور المليشيا، ونهاية نفوذ الوكيل، ونهاية المشروع الذي بنت عليه نفوذها في وادي النيل والقرن الإفريقي. أبوظبي لا تبحث عن وقف نار ولا عن استقرار؛ تبحث عن سودان منزوع السيادة، بلا جيش قوي، وبلا قرار وطني مستقل. لذلك ستفجّر كل مسار جاد، وستقوّض أي مبادرة صادقة، لأن السلام الذي يريده شعبنا يُسقِط مشروعها من جذوره.
الحديث عن ( تسويات ) مع الدويلة هو هروب من الحقيقة. مراكز القرار في أبوظبي لا تفكر بمنطق المقاسمات، بل بمنطق الهيمنة الكاملة. والسودان في مشروعها ليس ملفاً ثانوياً، بل الجائزة الكبرى: دولة يجب تحييد جيشها، وإضعاف مؤسساتها، وتفكيك مجتمعها حتى تصبح بلا قدرة على مقاومة النفوذ الخارجي.
وأي تهاون أو مجاملة أو مناورات قصيرة الأمد ما بتمنع الصدام مع المشروع دا. بتأجل الصدام بس. وبتخلّي تمن استعادة البلد أعلى، وبتدي الخصم وقت لترسيخ نفسه أكثر.
المشروع دا مشروع ابتلاع شامل. وما في شيء بيوقفه إلا هزيمة كاملة وواضحة تقطع الطريق على كل أوهام النفوذ.