بقلم عباس محجوب
– الثورة من تحت… القيادات من فوق لما قامت ثورة ديسمبر 2018، ما كان في زول متخيل إنو الثورة دي حتكون فيها مناكفات ما بين الشارع والقوى السياسية. الثورة دي ما كانت ثورة أحزاب، ولا نخبة، ولا قيادات سياسية متنفذة. لا، كانت ثورة الأحياء! الشوارع، الشباب، النساء، تروس الأحياء، الشفع الطالعين في المواكب، الكانو ما بينادوا بشعارات أحزاب ولا يهمهم السياسة الفوقية دي. الشعب كان جايبها من تحت، والفوق جواهم كلهم كانوا برا.
– لجان المقاومة، بالمفهوم الشعبي، كانت القائد الحقيقي في الثورة. الشارع هو اللي فرض أجندتو، والمجموعة السياسية لزمت تلحق بيه. من اللحظة دي، بدأت المفارقة، الشعب كان عايز ثورة حقيقية، والقيادات كانت عايزة انتقال سياسي محسوب ومفاوضات جادة مع العسكر. من أول يوم دخل فيه “تحالف قوى الحرية والتغيير” في مفاوضات مع العسكر، كان الشعب شعر بإنو الجسر بين “الثورة” و”صُمود” بدأ ينقطع.
– المجزرة والخيبة أكبر لحظة رسمت الفارق بين الثورة الحقيقية وقيادة الحسابات كانت مجزرة القيادة العامة، الشارع كان منتظر من القوى السياسية موقف أخلاقي ثوري، لكن اللي حصل كان العكس. القوى المدنية رجعت تجلس على نفس الطاولة مع العسكر، واللي كانوا في يوم من الأيام أعداء الثورة صاروا شركاء على طاولة مفاوضات.
أي ثورة دي لو الشهداء يتحسبوا ويدوسوا عليهم في نفس اللحظة؟.
الشارع كان فاكر إنو الفترة الانتقالية حيكون فيها تفكيك للدولة العميقة، وبناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية. لكن القيادات السياسية كانت بتفكر في محاصصات، ووزارات. وزارة ليهم، ووزارة لينا، ونصفها للحيطة.
– إنقلاب 25 أكتوبر كان ساعة الحقيقة، وفي 25 أكتوبر 2021، لما قام البرهان بانقلابه، كان دا ساعة الحقيقة، الشارع كان خلاص قد حسم أمره، كان واقف مع الثورة والدماء اللي اتراقَت، وكان عارف إنو ما في مجال للمساومة. لكن القوى السياسية – بما فيهم صُمود – كانوا في موقف ضعيف، وكانوا يلمّوا بعض عشان يلموا السلطة، القوى المدنية زي “صُمود” في اللحظة دي حاولت ترفع شعارات ثورية، لكن الحقيقة كانت بتقول إنهم يرقصوا مع العسكر تحت الضوء الأحمر.
حتى الاجتماعات السرية بدأت تتسرب، والمفاوضات كانت تتسارع، والوعود الخارجية ما كانت واضحة ليهم إلا “إرضاء الجميع”، ما كانت موجهة للشارع البسيط.
– الاتفاق الإطاري والرجوع إلى الشراكة القديمة ودي كانت اللحظة الحاسمة، بالنسبة لكتير من الناس الاتفاق الإطاري كان هزيمة للثورة. كان عودة لنفس المربع القديم، تبييض صفحة العسكر، وتجاوز لإرادة الشارع. القوى المدنية في نظر الشعب، بدل ما تطلع من تحت جناح العسكر، راحت تحاوره وتجلس معاه تاني. ودي ما كانت مجرد ملاحظة، كانت خيانة علنية لمطالب الثورة.
– لما قامت الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع ظهرت صُمود على حقيقتها وإتبنّت مواقف رمادية في لحظة الحرب، الشعب السوداني منتظر منها موقف ثابت بإنها تسمّي المجرم، توضح موقفها، وتدافع عن المدنيين، صُمود حاولت تلعب لعبة الحياد، الشارع كان عايز من صُمود موقف واضح، لكن للأسف كان الرد إرضاء للطرفين، هنا وقع الصراع الداخلي، لأنوا الشعب كان شايف إنو صُمود حاولت تساوي بين جيش دولة ومليشيا، محاولة فقط لإرضاء المجتمع الدولي، من غير أي وعي بحجم ضربة سيادة البلاد في مقتل.
– من أول يوم في إنقلاب البرهان في 25 أكتوبر، صمود فشلت في الوقوف مع الشارع بوضوح، أيام من الرحلات المكوكية، السفراء الطالعين والنازلين، كانت كلها تفاصيل صغيرة وضعت الجماهير في حيرة شديدة. هل صمود_ قحت فيما مضى _ دي مع الثورة فعلاً ولا مجرد مفاوضات وحسابات سياسية؟.
صُمود أخفقت في تقديم موقف حاسم ما سمّت المجرم، وما انحازت للشعب، وما واجهت العسكر، ولا حتى قدمت نقد ذاتي، ولا احترمت إرادة الشعب السوداني الشارع كان عارف من يومه صُمود راحت مع التسوية، وما كانت مع الثورة ولا مع تطلعات الناس البسطاء.
– من ديسمبر 2018، الثورة السودانية كانت أكبر من كل الأحزاب والتحالفات السياسية، لكن صُمود، رغم خطابها المدني، فشلت في اللحظة الحرجة، ما كانت قادرة ترفع سقف الثورة، وما انحازت لأصوات الناس، ولا واجهت التحديات الكبيرة دي، ماقدرت تواجه العسكر ولا المليشيات، وما أحترمت الفئة اللي كانت دايرة تغيير حقيقي، بالنسبة للشارع اليوم، صُمود بالنسبة لهم ما بقت جزء من الثورة، بل جزء من تسوية جديدة تكرّس الاستبداد والتعاون مع العسكر.
_ قحت_صمود، بين ادعاء الحياد ودعم المليشيا سياسيا
من بداية الحرب قحت ماكانت ابدا محايدة بل كانت بتدعي الحياد وانها ماواقفة مع جهة معينه وبتدعي انها دايرة الحرب تقيف لانو مامن مصلحة البلد، لةن بالعكس لكن هي كانت الداعم الرئيسي للمليشيا في الحرب دي، سياسيا واعلاميا، وماذالت بنتهم الجيش بانو جيش “اخواني” داير يدمر ويخرب البلد بعد ما انكشفت حقيقتهم، فبتلقاهم كل ماتقوم المليشيا بانتهاكات يطلعو ويبرروا أفعالهم ويتهموا الجيش انو برضو بيرتكب انتهاكات، فماف زول بيرفض الانتهاكات بيبرر للمليشيا مهما كان، فاعلام قحت_صمود الان كلو داعم للمليشيا وغير كدا عاملين فيها انو بتكلموا باسم ثورة ديسمبر
ودا بيعني خروجهم من مبادئ الثورة الي هي اصلا بترفض تواجد جيوش متعددة ومليشيات، وكانت بتدعو لحل المليشيا لادعمها ايا كان مبرر هذه الحرب.
الخلاصة:
الحرب دي ماقامت بي سبب تمرد طبيعي لقوة كانت جزء اساسي في الجيش السوداني، لا دا غزو مرتب ليهو ترتيب كامل ومجهز باحدث الاليات والاف الجنود، واندفع ليه مليارات الجنيهات لنهب ثروات السودان بي طريقة شرعية واخضاع سيادة السودان لدول الا ستعمار الجديد، لكن الجيش السوداني مسنود بي شعبو قدرو انو ينتصرو ويفشلو المشروع الكان هدفو تدمير السودان ونهب خيراتو، الان قحت بعد دعمها المليشيا سياسيا واعلاميا، اصبحت عدو للشعب السوداني ولسه عاوزين يحكموا بدون خجل من دعمهم للمليشيا بعد ما اغتصبت ونهبت وقتلت كل الشعب السوداني.