ما بعد انقلاب 25 أكتوبر — التردد، الحرب، والفرص الضائعة (الجزء الثاني)
6. بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021: تردد جديد
بعد انقلاب العسكر في 25 أكتوبر 2021، بدلاً من إعلان موقف ثوري واضح وصريح يعبر عن مطالب الشارع، بدأت قحت تتأرجح بين الرفض والإدانة من جهة، ومحاولات العودة لشراكة جديدة من جهة أخرى.
الشارع، عبر لجان المقاومة، كان واضحًا:
“لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية.”
لكن قحت رغم ذلك أبدت مرونة نحو العودة للمشهد من خلال اتفاقات سياسية جديدة، مما عمّق الشعور بأنها تبحث عن موقع في السلطة وليس عن تصحيح المسار.
—
7. خلال حرب 15 أبريل: الحياد أم الانحياز؟
عندما اندلعت الحرب بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، انتظر الشارع موقفًا واضحًا من قحت/تقدم/صمود.
لكن الخطاب كان مترددًا، ضبابيًا، ومرتبكًا — وكأن التحالف يخشى إعلان موقف صريح.
هذا الغموض تفسره الجماهير كنوع من الحسابات السياسية الضيقة، بينما الناس كانت تفقد بيوتها وأهلها.
الناس شعرت بأن قحت أصبحت في برج معزول عن الواقع، تتحدث عن “حلول كلية” بينما البلد يحترق.
—
8. الضرر ليس فقط على قحت: ضرب للقوى المدنية كلها
المشكلة في أخطاء قحت أنها لم تؤثر عليها فقط، بل أضرت بالصورة العامة للقوى المدنية.
الناس بدأت تربط بين “المدنيين” وقحت فقط، مما خلق شعورًا بعدم الثقة تجاه أي مشروع مدني—even المشاريع المخلصة.
هذا الانطباع أدى إلى فراغ سياسي كبير سمح لقوى أخرى — غير ثورية وغير ديمقراطية — بملء الساحة.
—
9. غياب النقد الذاتي: الكارثة الكبرى
منذ انقلاب العسكر في 25 أكتوبر وحتى اليوم، لم نسمع اعترافًا واضحًا بالأخطاء.
لا مراجعات، لا اعتذار للناس، لا تقييم شفاف، رغم أن كل الشارع شايف الأخطاء.
غياب النقد الذاتي جعل الفجوة تتحول من خلاف سياسي إلى عدم ثقة مجتمعية كاملة.
الجماهير تتوقع من قيادة الثورة أن تمتلك الشجاعة الأخلاقية قبل الشجاعة السياسية، وهذا ما لم يحدث.
—
10. الفرص الضائعة: ما كان يمكن أن يكون
مشكلتنا ما كانت في غياب الفرص — بالعكس، الفرص كانت موجودة:
دعم جماهيري ضخم بعد 30 يونيو
انهيار الكيزان
موقف دولي متعاطف مع الانتقال المدني
التفاف ثوري نادر حول فكرة الدولة المدنية
ومع ذلك، تم تضييع أكبر فرصة لبناء دولة مدنية قوية.
ومع كل يوم تأخير، كانت الفجوة تكبر:
بين خطاب قحت… وواقع الناس،
بين شعارات المدنيين… وممارسة المدنيين في السلطة،
بين أحلام الثورة… والتطبيق المشوّه لها.
العداء تجاه قحت لم يكن عاطفيًا ولا ظهر بسبب الحرب فقط.
هو نتيجة تراكمات، تناقضات، وقرارات سياسية غير محسوبة — جعلت الناس تشعر بأن قحت لم تعد تمثلهم، بل تمثل مشروعًا سياسيًا خاصًا بها.
وهنا ظهر السؤال:
هل نحن ضد قحت؟
أم ضد ما فعلته قحت بالثورة؟