نُشر في صحيفة ذا غارديان بتاريخ الجمعة 5 ديسمبر
بقلم: مارك تاونسند
ترجمة الفريق التحريري لمنصة “قف من أجل السودان
تشبه مدينة الفاشر السودانية “مسرح جريمة ضخم”، حيث تنتشر جثث القتلى مكدسة في شوارعها، فيما تعمل قوات الدعم السريع على طمس الأدلة التي توثق حجم المجزرة التي ارتكبتها.
بعد ستة أسابيع من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، تم جمع الجثث في عشرات الأكوام تمهيدًا لدفنها في مقابر جماعية أو حرقها في حفر ضخمة، وفقًا لما تشير إليه التحليلات.
وفي ظل استمرار إغلاق عاصمة ولاية شمال دارفور أمام الخارج، بما في ذلك محققي جرائم الحرب التابعين للأمم المتحدة، كشفت صور الأقمار الصناعية عن شبكة من الحفر الجديدة المستخدمة للدفن أو الحرق، يُعتقد أنها خُصصت للتخلص من أعداد كبيرة من الجثث.
ورغم أن عدد الضحايا النهائي لا يزال غير معروف، فقد أُبلغ نواب بريطانيون بأن ما لا يقل عن 60,000 شخص قد تم قتلهم في الفاشر.
وقالت سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني: “تلقى الأعضاء إحاطة خاصة بشأن السودان، وذكر أحد الأكاديميين خلالها: ’تقديرنا الأدنى أن 60,000 شخص قد قُتلوا هناك خلال الأسابيع الثلاثة الماضية‘”.
وما يزال نحو 150,000 من سكان الفاشر في عداد المفقودين منذ أن سقطت المدينة بيد قوات الدعم السريع، ولا يُعتقد أنهم غادروها، ما يزيد من التشاؤم حيال مصيرهم.
وقال ناثانييل رايموند، مدير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، والذي يتابع صور الأقمار الصناعية الخاصة بالفاشر عن كثب، إن المدينة أصبحت خالية بشكل مخيف، والأسواق التي كانت تعجّ بالحركة أصبحت مهجورة.
وتُظهر التحليلات الأخيرة من ييل أن الأسواق أصبحت مهملة لدرجة أن النباتات بدأت في النمو داخلها، وأن المواشي أُخرجت بالكامل من المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ 1.5 مليون نسمة قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال رايموند: “المدينة بدأت تبدو وكأنها مسلخ”.
ولم تتمكن أي جهة أو خبير حتى الآن من تحديد موقع عشرات الآلاف من السكان المفقودين منذ أن سقطت الفاشر – آخر معقل رئيسي للجيش في المنطقة – في 26 أكتوبر بعد حصار جائر فرضته قوات الدعم السريع لمدة 500 يوم بهدف التجويع.
وتحدثت صحيفة الغارديان مع مصادر أفادت أن بعض سكان الفاشر يُحتجزون في مراكز اعتقال داخل المدينة، رغم أن أعداد المحتجزين لا تزال محدودة.
تُظهر صور الأقمار الصناعية المقارنة بين الفاشر: الصورة اليسرى من أغسطس 2025 تُظهر حركة الأسواق والسيارات في المدينة، أما الصورة اليمنى من 17 نوفمبر 2025 فتُظهر اختفاء مظاهر الحياة تمامًا.
(الصورة: بإذن من مختبر الأبحاث الإنسانية/كلية ييل للصحة العامة)
وكان مسؤولو الدعم السريع قد تعهدوا بالسماح للأمم المتحدة بالدخول إلى الفاشر لتقديم المساعدات والتحقيق في الفظائع، لكن حتى الآن لا تزال المدينة مغلقة أمام منظمات الإغاثة والمسؤولين الأمميين.
وتفيد التقارير بأن قوافل المساعدات تقف على أهبة الاستعداد في مدن وبلدات قريبة، في انتظار ضمانات أمنية من قوات الدعم السريع. وحتى الآن، ترفض هذه القوات، التي تخوض حربًا أهلية مع الجيش السوداني للعام الثالث، تقديم أي ضمانات.
وقال مصدر في الأمم المتحدة: “نحن بحاجة إلى تقييم أمني قبل أن نتمكن من التخطيط لإرسال المساعدات. في الوقت الحالي، لا توجد ضمانات لعبور آمن أو لحماية المدنيين أو العاملين في مجال الإغاثة أو المعدات الإنسانية”.
وعلى الرغم من الغموض حول عدد السكان الذين لا يزالون على قيد الحياة داخل الفاشر، إلا أن الحاجة لإيصال المساعدات إلى المدينة تُعتبر حرجة، مع الإبلاغ عن مستويات “مروعة” من سوء التغذية بين أولئك الذين تمكنوا من الفرار. وقد أعلن خبراء دوليون أن المدينة تعاني من المجاعة.
“أيديكم عن السودان” – مسيرة في لندن:
نشطاء متضامنون مع السودان يرفعون لافتة كبيرة تنتقد دور دولة الإمارات في السودان خلال مسيرة أمام السفارة الأمريكية في لندن يوم 9 نوفمبر 2024. وقد سلط النشطاء الضوء على الحرب الأهلية في السودان، ودور الغرب وتواطئه أو لا مبالاته تجاه ما يحدث، ما أدى إلى ارتكاب فظائع، ونزوح الملايين، وأكبر أزمة إنسانية في العالم.
(الصورة بواسطة مارك كيريسون/صور غيتي)
مُبلّغ يتهم وزارة الخارجية البريطانية بـ”رقابة” على تحذيرات من إبادة جماعية في السودان
(اقرأ المزيد)
وقال رايموند إن بعض السكان، الذين فقدت فرقته الاتصال بهم لاحقًا، تواصلوا معهم في اليومين الأولين بعد الهجوم، مدّعين أن ما يصل إلى 10,000 شخص قد قُتلوا.
ويعتقد خبراء حقوق الإنسان الآن أن ما جرى في الفاشر قد يكون أسوأ جريمة حرب في الحرب الأهلية السودانية، التي اتسمت بالفعل بفظائع جماعية وتطهير عرقي.
وعلى مدى 32 شهرًا من الحرب المدمرة، تمزق السودان، وقُتل ما يصل إلى 400,000 شخص، وتشرد نحو 13 مليونًا. وتُعد هذه الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم.
في هذه الأثناء، تتصاعد الدعوات لإجراء تحقيق شامل في هجوم سابق شنته قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين، على بُعد 12 كيلومترًا جنوب الفاشر، قبل ستة أشهر.
ويوثق تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية كيف استهدفت قوات الدعم السريع المدنيين، واحتجزت رهائن، ودمرت المساجد والمدارس خلال هجوم واسع على مخيم زمزم. وقد دعت المنظمة إلى “التحقيق مع قوات الدعم السريع بتهمة ارتكاب جرائم حرب