طارق الطيب
لقد تغير شكل الهيمنة فهي لم تعد مشروعا عسكريا صريحا بل باتت شبكة نفوذ مرنة تستخدم الاقتصاد والدبلوماسية والدعم العسكري وتوجيه النخب المحلية كادوات للسيطرة هذه الامبريالية الجديدة لا تحتاج الى رفع علم فوق ارض بل تحتاج قبل كل شيء الى صدمة كبيرة تسقط بنية الدولة وتترك المجتمع في حالة ارتباك وهنا تتجلى عقيدة الصدمة التي تقوم على فكرة واضحة عندما تصاب دولة بصدمة هائلة حربا كانت او انهيارا او كارثة تصبح مستعدة لقبول سياسات وتغييرات لم تكن لتقبلها في الظروف الطبيعية الصدمة تفتح الباب والفوضى تهيئ الارضية ومن هذا الفراغ تتمدد الهيمنة باقل مقاومة ممكنة
اصبحت الدولة مسرحا مفتوحا امام القوى الاقليمية والدولية التي تنظر الى موارده وموقعه بوصفها فرصا جيواستراتيجية واقتصادية وفي قلب الحرب الحالية بين الجيش الوطني وميليشيات الدعم السريع المدعومة اماراتيا يتضح كيف تحولت هذه الازمة الى بوابة نفوذ خارجي واسع فمع حالة اعياء الدولة اصبحت الموارد وعلى راسها الذهب تدار خارج اطر القانون وظهرت صفقات واستراتيجيات اقتصادية تستغل الفوضى لتحقيق مكاسب طويلة الامد
وفي الوقت نفسه تحولت الميليشيات الى ادوات نفوذ اذ لم يعد الدعم الخارجي امرا غير معلن بل اصبح جزءا من معادلة الحرب يغير موازينها ويعيد تشكيل طبيعتها التغيير في موازين القوى لا يعكس فقط صراعا داخليا بل يعكس ايضا مصالح قوى تتجاوز حدود السودان وتستخدم الحرب وسيلة لترتيب نفوذها
هذا كله يجري بالتوازي مع بروز نخب محلية تلعب دور الوسيط بين الداخل المتشظي والخارج الطامع هذه النخب ظهير سياسي واعلامي تجد مصلحتها في الصراع لانها تستفيد من اقتصاد الحرب ومن شبكات المصالح التي تربطها بالقوى الاقليمية وهي بذلك تعيد انتاج الدور الذي لعبته طبقات الكومبرادور في الحقبة الاستعمارية حيث تتكامل مصالحها مع مصالح القوى الخارجية اكثر مما تتكامل مع مصالح مجتمعها.